|
الفنانة يقين الدليمي
مشاعر من فكر غني بالخيالات والأحلام
لعلها من أكثر التجارب قوةً ،تجربة الفنانة التشكيلية العراقية
{يقين الدليمي}
من حيث قدرتها على اختراق أماكن مجهولة من اللاشعور.وكأن يقين تريد
تعود بنا إلى هيولى العالم الأولي.كل شيء بلا شكل ـ لكنها وهي
تبحث/ترسم فتطالع من العدم أمواجاً هائلة من الضوء إنما ليصير
الجسم/الجسد الذي ترسمه في حالة مد حركي لا يتوقف.ليس سريالي ـ
إنما محاولة لتعطيل فعل الحواس، فنرى مالا نرى ،ونسمع مالا
نسمع،كأننا في وعي جديد تشكل على أنقاض الوعي الذي تعطل،توقف.يقين
تفك قيد الإحساسات الحسية لتربطنا بإحساسات بصرية،تريد نبلغ
إحساساً جديداً وبكراً.
فالشيء هو الإحساس،هو الصورة.هي لا ترسم أجساماً صلبة،جامدة.بل
خطوطاً ـ شكلاً للضوء. السريالية بشكل عام محاولة لبعث النور من
العقل فينشر صوره/أفكاره التي من شعور،التي من حركة. و يقين
الدليمي تريد الصور بالأحمر،الأحمر الذي فيه كل الألوان،الذي فيه
نحترق،الذي هو أنبل الألوان ـ وهو في لحظة الإيماض والتألق.هي
عندها أيضاً الأخضر ـ الأخضر الذي هو نقيض الأحمر.ألوان
تتذبذب،شبكية ترى في الأحمر اخضر،شبكية تطلق أحاسيس مضيئة.يقين
تمسك الأحاسيس وترسمها باللون الذي يعود فيثير المشاعر،مشاعر من
فكر غني بالخيالات والأحلام ـ لون سحري،لون احمر تطلق فيه
انفعالاتها الحالمة والمتدفقة.هي لا تكدس أفكاراً،هي تطلق مشاعر
وليس كوابيس أو استيهامات أو حدوس.مشاعر تحرر الوعي والفكر فنقرأ
ما في الذاكرة،ونشوف شطحات/حركات مخيلتها،نسمع تمتمات الحب بين
فكرتين غير متجانستين،ونمسك بالعنف الذي يقطن الفكرتين،نمسك بالعنف
وهو ساكن هي تتصل بالقوة لكنها تلينها حين تلينها،و تقسيها حين
تريد تقسيها.ما ترسمه وإن كان يمثل القوة الأفكار دائماً
قوية،وخطوطها/الخط وإن كان محنياً فهو خط قاسٍ لان في رسوماتها
يعكس حركة ـ الصورة الحركة في هذه الحالة إنما هي تصيير،
كشف،استكشاف،سعي للفصل،القطع ـ البتر بين المرئي واللامرئي، ومن ثم
لنندفع نحو الشطح الذي فيه جنون. ليس صوفية، ولكن لنكشف مالا
ينكشف. هي القوة ـ السريالية أكثر المدارس التي عملت، اشتغلت على
التجربة الشعورية واللاشعورية للعقل، حتى إن كلمة شعور=عقل. يقين
الدليمي مسكت بالأفكار التي في اللاشعور سواء كانت حدسية أو عقلية
لتضيء أكبر مساحة من الشعور، وكأنها تريد تكشف وقائع هي الصور
اللوحات. وقائع لم نكن نعرف عنها شيئاً وكأن التركيب الكيميائي
للعقل قد فسد مفعوله.
الناقد : أنور محمد
|